السيد كمال الحيدري
277
شرح كتاب المنطق
معدوم في الخارج ، فإنّ عدم تحقّقه يمكن أن ينقلب إلى الوجود ، بل عدمه يستحيل أن ينقلب إلى الوجود والتحقّق الخارجي ، فهو عدم امتناعيّ ، بخلاف امتناع الإنسان فإنّه عدم إمكاني . كذلك يجري هذان النحوان في الوجود ، فإنّك تارة تقول : الله موجود ، وأخرى تقول : زيد الخارجي موجود ، فإنّ وجود الله سنخ من الرابطة بين المحمول والموضوع ، والوجود المحمول على الإنسان سنخ آخر من الرابطة ، لأنّ الله موجود ويستحيل عدمه ، والإنسان موجود ولا يستحيل عدمه ، فهو ممكن الوجود ، كما تقدّم . وعلى هذا توجد عندنا ضرورة الوجود ، وضرورة العدم ، ولا ضرورة الوجود ولا ضرورة العدم . وربّ قائل يقول : يوجد شقّ رابع في البين ولم تبطلوه ، وهو ضرورة الوجود وضرورة العدم ، وهو وارد بحسب الاحتمال العقلي ، فقد يكون في الشيء كلتا الضرورتين ، بأن يكون واجب الوجود وممتنع الوجود بحسب الفرض العقلي ، وإن كان غير ممكن بحسب الوجود الخارجي ، إذ يلزم منه اجتماع النقيضين وهو محال ، وهذا الفرض لم يشر إليه المصنّف ( قدّس سرّه ) ، ولكنّ السيد العلّامة الطباطبائي في بداية الحكمة ونهاية الحكمة « 1 » قال : « وهذا الشقّ الرابع مدفوع بأدنى تأمّل » أي : بمجرّد أن تتأمّل فيه ، تجد أنّه يلزم منه اجتماع النقيضين ، وهو محال . وقد أشرنا إلى هذا فيما سبق . 3 - [ الإمكان ] . والمراد به الإمكان الخاصّ ، ومعناه : سلب ضرورة الوجود وضرورة العدم ، أي : لا يكون الوجود ضرورياً للموضوع بنحو يمتنع العدم عليه ، ولا يكون العدم ضرورياً له بنحو يمتنع عليه الوجود ، بل كلا الطرفين متساويا النسبة إليه ، ولا يترجّح أحدهما على الآخر إلّا بالعلّة الخارجية . ولهذا قال : [ ومعناه : أنّه لا يجب ثبوت المحمول لذات الموضوع ، ولا يمتنع ] فقد يجب
--> ( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق ، المرحلة الرابعة ، الفصل الأول .